السيد محمد الصدر
465
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
عدلي القطن ، في دار القطن ، فافتق أحدهما ، وهو الذي مكتوب عليه كذا وكذا ، فإنهما في جانبه . فتحير الرجل مما أخبر به أبو جعفر ، ومضى لوجهه إلى الموضع ففتق العدل المذكور ، فإذا الثوبان في جانبه ، قد اندسا مع القطن فاخذهما وجاء بهما إلى أبي جعفر وسلمهما إليه « 1 » . انظر إلى صراحة أبي جعفر رضي اللّه عنه ، بأن هذه التعليمات ليست منه ، وإنما هي أوامر الإمام المهدي ( ع ) وتعاليمه . وهذا معنى ما قلناه من أن ما يخبر به السفراء من الأمور الغائبة ، انما هي بتعليم منه عليه السلام . وهي تدل بوضوح - امام هذا الرسول القمي - على صدق سفارة السفير وحقانية دعواه . بل على جلالة شأنه ، وعناية الإمام المهدي به . وانظر إلى هذا التزريق التدريجي للاخبار عن الثوبين الضائعين إذ اخبره أولا عن شيء ضائع ، ثم اخبره عن جنسه وهو انهما ثوبان سردانيان . ثم اخبره عن مكانهما ، وكان يفصل بين كل أخبار وآخر عدة أيام . وهذا يوفر حشدا نفسيا من التوجه الذي يمهد طريق اليقين بالنتيجة والشعور بضعف النفس وتفاهتها أمام هذا التيار الجارف من الحجج الدامغة . . التي لا تفسير لها الا كونها واقعة في طريق اللّه عز وجل رب العالمين العلي العظيم . ومن ذلك : ان الشلمغاني بعد انحرافه وتزويره ، ارسل إلى الشيخ
--> ( 1 ) غيبة الشيخ الطوسي ص 179 .